فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380145 من 466147

فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته ، أي: لما صبر الأب على ما أمر به ، وأسلم الولد لأمر الله ، جازاه الله على ذلك ، بأن أعطاه النبوة . قيل: البشارة وقعت على المجموع ، على ذاته ووجوده وأن يكون نبياً ؛ ولهذا ينصب: {نَبِيّاً} على الحال المقدر أي: مقدراً نبوته ، فلا يمكن إخراج البشارة أن يقع على الأصل ، ثم يخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة . هذا محال من الكلام . بل إذا وقع البشارة على نبوته ، فوقوعها على وجوه أولى وأحرى ، وأيضاً فلا ريب أن الذبيح كان بمكة ، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر ، كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار ، تذكيراً لشأن إسماعيل وأمه ، وإقامة لذكر الله .

ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة ، دون إسحاق وأمه ، ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل ، وكان النحر بمكة ، من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زماناً ومكاناً ، ولو كان الذبح بالشام ، كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم ، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة ، وأيضاً فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليماً ؛ لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه ، ولما ذكر إسحاق سماه عليماً ، فقال: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} [الذرايات: 24 - 25] إلى أن قال: {قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [الذرايات: 28] ، وهذا إسحاق بلا ريب ، لأنه من امرأته وهي المبشرة به ، وأما إسماعيل فمن السرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت