فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380144 من 466147

فإن قيل ، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجروراً عطفاً على إسحاق ، فكانت القراءة: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاق يَعْقُوب} أي: ويعقوب من وراء إسحاق . قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشراً به ؛ لأن البشارة قول مخصوص ، وهي أول خبر سارّ صادق . وقوله: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} جملة متضمنة بهذه القيود ، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية . أو لما كانت البشارة قولاً ، كان موضع هذه الجملة نصباً على الحكاية بالقول . كأن المعنى: وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب . والقائل إذا قال: بشرت فلاناً بقدوم أخيه ، وثقله في أثره ، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعاً . هذا مما لا يستريب ذو فهمٍ فيه البتة . ثم يضعف الجر أمر آخر ، وهو ضعف قولك: مررت بزيد ومن بعده عَمْرو ؛ لأن العاطف يقوم حرف الجر ، فلا يفصل بينه وبين المجرور ، كما لا يفصل بين حروف الجار والمجرور ، ويدل عليه أنه سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه في هذه السورة ، قال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 103 - 111] ، ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112] ، فهذا بشارة من الله له ، شكراً على صبره على ما أمر به . وهذا ظاهر جداً في أن المبشر به غير الأول . بل هو كالنص فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت