وعن العلاء ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأصحابه:"أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد، ثم قرأ: وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون"أخرجه محمد بن نصر وابن عساكر.
وعن ابن مسعود قال:"إن من السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائماً أو ساجداً، ثم قرأ: وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون."
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطت وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله"، قيل: الأطيط أصوات الأقتاب، وقيل:
أصوات الإبل وحنينها.
وقد ثبت في الصحيح وغيره:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بأن يصفوا كما تصف الملائكة عند ربهم، فقالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يقيمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف". قال القرطبي: قال مقاتل: هذه الآيات الثلاث نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى، فتأخر جبريل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أهنا تفارقني؟ فقال جبريل: ما أستطيع أن أتقدم عن مكاني هذا."
وأنزل الله حكاية عن قول الملائكة: (وما منا إلا له مقام معلوم) إلى آخرها"."
(وإن كانوا ليقولون) إن مخففة من الثقيلة، وفيها ضمير شأن محذوف، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، أي وإن الشأن كان كفار العرب ليقولون الخ، وهذا رجوع إلى الإخبار عن المشركين. أي كانوا قبل المبعث المحمدي إذا عيروا بالجهل قالوا:
(لو أن عندنا ذكراً من الأولين) أي كتاباً من كتبهم كالتوراة والإنجيل
(لكنا عباد الله المخلصين) أي لأخلصنا العبادة له، ولم نكفر به كما كفروا فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار، والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب.