فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379989 من 466147

طباقه أنسب. ثم ذكر بقية قصة إبراهيم وقوله {إني ذاهب إلى ربي} كقوله في"العنكبوت" {إني مهاجر إلى ربي} [الآية: 26] وإنما حكم بقوله {سيهدين} ربي إلى ما فيه صلاحي في الدارين اعتماداً على فضل الله أو عرف ذلك بالوحي. وحين هاجر إلى الرض المقدسة أراد الولد فقال {رب هب لي من الصالحين} والله تعالى بين استجابته بقوله {فبشرناه بغلام حليم} وصف الغلام بالعلم في سورة الحجر وبالحلم ههنا. فذهب العلماء إلى أنه أراد بغلام عليم في صغره حليم في كبره ، فإن الصبي لا يوصف بالحلم ومن هنا انطوت البشارة على معان ثلاثة: أحدها أن الولد ذكر ، والثاني أنه يبلغ أوان الحلم ، والثالث أنه يكون حليماً ، وأيّ حلم أعظم من استمساكه حين عرض أبوه عليه الذبح فقال {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} وفيه أن ولده قائم مقامه في الشرف والفضيلة فوصفه بالحلوم كما وصف به إبراهيم في قوله

{إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب} [هود: 75] . وقيل: العليم إسحق لقوله {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] والحليم إسماعيل. ثم حكى حديث ذبحه قائلاً {فلما بلغ معه السعي} أي قوي على أن يمشي مع أبيه في حوائجه. والظرف بيان كأنه قال أوّلاً {فلما بلغ السعي} فقيل: مع من؟ فأجيب مع أبيه. ولا يجوز تعلقه بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدّم عليه ولا بقوله {بلغ} لأنهما لم يبلغا معاً حد السعي - والمعنى في اختصاص الأب إخراج الكلام مخرج الأغلب. وقال جار الله: السبب فيه أن الأب أرفق الناس به وأعطفهم عليه وغيره ربما عنف به في الاستسعاء فلا يحتمله لأنه لم تستحكم قوته. يروى أنه كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وقيل أراد السعي في المنافع وفي طاعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت