{فَقَالَ إِنّي سَقِيمٌ} أراهم أنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين على أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم ، فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوى ، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم ، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجاً قل من يخلو منه أو بصدد الموت ومنه المثل: كفى بالسلامة داء ، وقول لبيد
فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلاَمَةِ جَاهِدا ... لِيُصحّنِي فَإِذَا السَّلاَمَةُ دَاءُ
{فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} هاربين مخافة العدوى.
{فَرَاغَ إلى ءالِهَتِهِمْ} فذهب إليها في خفية من روغة الثعلب وأصله الميل بحيلة. {فَقَالَ} أي للأصنام استهزاء. {أَلا تَأْكُلُونَ} يعني الطعام الذي كان عندهم.
{مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ} بجوابي.
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ} فمال عليهم مستخفياً ، والتعدية بعلى للاستعلاء وإن الميل لمكروه. {ضَرْباً باليمين} مصدر"لراغ عليهم"لأنه في معنى ضربهم ، أو لمضمر تقديره فراغ عليهم يضربهم وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل ، وقيل {باليمين} بسبب الحلف وهو قوله:
{تالله لأكِيدَنَّ أصنامكم} فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله: {مَن فَعَلَ هذا بِئَالِهَتِنَا} الآية. {يَزِفُّونَ} يسرعون من زفيف النعام. وقرى حمزة على بناء المفعول من أزفه أي يحملون على الزفيف. وقرئ {يَزِفُّونَ} أي يزف بعضهم بعضاً ، و {يَزِفُّونَ} من وزف يزف إذا أسرع و {يَزِفُّونَ} من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضاً لتسارعهم إليه {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} ما تنحتونه من الأصنام.