{أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} بالتخفيف: حمزة وعلي وحفص {أَمْ لَكُمْ سلطان مُّبِينٌ} حجة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بنات الله {فَأْتُواْ بكتابكم} الذي أنزل عليكم {إِن كُنتُمْ صادقين} في دعواكم {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ} بين الله {وَبَيْنَ الجنة} الملائكة لاستتارهم {نَسَباً} وهو زعمهم أنهم بناته أو قالوا إن الله تزوج من الجن فولدت له الملائكة {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} ولقد علمت الملائكة إن الذين قالوا هذا القول لمحضرون في النار {سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ} نزه نفسه عن الولد والصاحبة {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} استثناء منقطع من المحضرين معناه ولكن المخلصين ناجون من النار و {سبحان الله} اعتراض بين الاستثناء وبين ما وقع منه ، ويجوز أن يقع الاستثناء من واو {يَصِفُونَ} أي يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصون براء من أن يصفوه به {فَإِنَّكُمْ} يا أهل مكة {وَمَا تَعْبُدُونَ} ومعبوديكم {مَآ أَنتُمْ} وهم جميعاً {عَلَيْهِ} على الله {بفاتنين} بمضلين {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم} بكسر اللام أي لستم تضلون أحداً إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم بسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها.
يقال: فتن فلان على فلان امرأته كما تقول أفسدها عليه.
وقال الحسن: فإنكم أيها القائلون بهذا القول والذي تعبدونه من الأصنام ، ما أنتم على عبادة الأوثان بمضلين أحداً إلا من قدر عليه أن يصلى الجحيم أي يدخل النار.
وقيل: ما أنتم بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلال في السابقة.
و"ما"في {مَا أَنتُمْ} نافية و"من"في موضع النصب ب {فاتنين} وقرأ الحسن {هُوَ صالُ الجحيم} بضم اللام ، ووجهه أن يكون جمعاً فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتفاء الساكنين هي واللام في الجحيم ومن موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه.