{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين} قد ذكرنا قصته في يونس و [الأنبياء: 87] {إِذْ أَبَقَ إِلَى الفلك المشحون} أي هرب إلى السفينة والفلك هنا واحد والمشحون المملوء ، وسبب هروبه غضبه على قومه حين لم يؤمنوا ، وقيل: إنه أخبرهم أن العذاب يأتيهم في يوم معين حسبما أعلمه الله ، فلما رأى قومه مخايل العذاب آمنوا ، فرفع الله عنهم العذاب فخاف أن ينسبوه إلى الكذب فهرب {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدحضين} معنى ساهم ضارب القرعة والمدحض المغلوب في القرعة والمحاجة ، وسبب مقارعته أنه لما ركب السفينة ، وقفت ولم تجر ، فقالوا: إنما وقفت من حدث أحدثه أحدنا ، فنقترع لنرى على من تخرج القرعة فنطرحه فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فطرحوه في البحر {فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ} أي فعل ما يلام عليه ، وذلك خروجه بغير أن يأمره الله بالخروج {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} تسبحه هو قوله {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] ، حسبما حكى الله عنه في الأنبياء وقيل: هو قوله سبحانه الله وقيل: هو الصلاة ، واختلف على هذا على يعني صلاته في بطن الحوت أو قبل ذلك ، واختلف في مدة بقائه في بطن الحوت فقيل: ساعة وقيل: ثلاثة أيام وقيل: سعبة أيام وقيل: أربعون يوماً {فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء} العراء الأرض الفضاء التي لا شجر فيها ، ولا ظل ، وقيل يعني الساحل {وَهُوَ سَقِيمٌ} روي أنه كان كالطفل المولود بضعة لحم .