وقيل بالقوة والقدرة عليهم وقيل أراد باليمين القسم وهو قوله تعالى {وتالله لأكيدن أصنامكم} {فأقبلوا إليه} يعني إلى إبراهيم {يزفون} أي يسرعون وذلك أنهم أخبروا بصنع إبراهيم بآلهتهم فأسرعوا إليه ليأخذوه {قال} لهم إبراهيم على وجه الحجاج {أتعبدون ما تنحتون} أي بأيديكم من الأصنام {والله خلقكم وما تعملون} أي وعملكم.
وقيل وخلق الذي تعملونه بأيديكم من الأصنام وفي الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى {قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم} قيل إنهم بنوا له حائطاً من الحجر طوله في السماء ثلاثون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً وملؤوه من الحطب وأوقدوا عليه النار وطرحوه فيها وهو قوله تعالى: {فأرادوا به كيداً} أي شراً وهو أن يحرقوه {فجعلناهم الأسفلين} يعني المقهورين حيث سلم الله إبراهيم ورد كيدهم {وقال} يعني إبراهيم {إني ذاهب إلى ربي} أي مهاجر إلى ربي وأهجر دار الكفر قاله بعد خروجه من النار {سيهدين} أي إلى حيث أمرني بالمصير إليه وهو أرض الشام فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد.
{رب هب لي من الصالحين} يعني هب لي ولداً صالحاً {فبشرناه بغلام حليم} قيل غلام في صغره حليم في كبره وفيه بشارة أنه ابن وأنه يعيش وينتهي في السن حتى يوصف بالحلم.
قوله تعالى: {فلما بلغ معه السعي} قال ابن عباس يعني المشي معه إلى الجبل وعنه أنه لما شبَّ حتى بلغ سعيه سعى مع إبراهيم والمعنى بلغ أن يتصرف معه ويعينه في عمله وقيل السعي العمل لله تعالى وهو العبادة قيل كان ابن ثلاث عشرة سنة وقيل سبع سنين {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} قيل إنه لم ير في منامه أنه ذبحه وإنما أمر بذبحه.