{أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ الله وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى} . قرأ العامة بقطع الألف ؛ لأنه ألف استفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت ألف الاستفهام مفتوحة على حالها مثل {أَسْتَكْبَرْتَ} [ص: 75] و {أَسْتَغْفَرْتَ} [المنافقون: 6] و {أَذْهَبْتُمْ} [الأحقاف: 20] ونحوها.
وقرأ أبو جعفر ونافع في بعض الروايات (الكاذبون اصطفى) موصولة على الخبر والحكاية عن قول المشركين ، مجازه: {لَيَقُولُونَ * وَلَدَ الله} ويقولون {أَصْطَفَى} {البنات على البنين} ثم رجع إلى الخطاب: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} : برهان بيّن على أنّ الله ولداً {فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً} : فجعلوا الملائكة بنات الله ، فسمّي الملائكة جنًّا لاختبائهم عن الأبصار ، هذا قول مجاهد وقتادة ، وقال ابن عباس: قالوا لحيّ: من الملائكة يقال لهم: الجنّ ومنهم إبليس بنات الله.
قال الكلبي: قالوا (لعنهم الله) : بل تزوّج من الجن فخرج منها الملائكة ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وقال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه.
{وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ} يعني قائلي هذا القول {لَمُحْضَرُونَ} في النار.
{سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} ؛ فإنهم من النار ناجون . {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} يعني الأصنام {مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} أي مع ذلك {بِفَاتِنِينَ} : بمضلّين {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم} أي إلاّ من هو في علم الله وإرادته سيدخل النار.