{وَهُوَ سَقِيمٌ} عليل كالفرخ الممغط ، واختلفوا في المدة التي لبث يونس (عليه السلام) في بطن الحوت ، فقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام . عطاء: سبعة أيام ، ضحاك: عشرين يوماً . السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان: أربعين يوماً.
{وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ} أي له ، وقيل: عنده ، كقوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} [الشعراء: 14] أي عندي {شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} قال ابن مسعود: يعني القرع.
ابن عباس والحسن ومقاتل هو كل نبت يمتد وينبسط على وجه الأرض ، ولا يبقى على الشتاء وليس له ساق نحو القثاء والبطيخ والقرع والحنظل . سعيد ابن جبير: هو كل شيء ينبت ثمّ يموت من عامه ، وقيل: هو يفعيل من (قطن بالمكان) إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة ثابت ، وقال مقاتل بن حيان: وكان يستظل بالشجرة ، وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها ، {وَأَرْسَلْنَاهُ} يجوز أن يكون من حبسه في بطن الحوت ، تقدير الآية وقد أرسلناه ، ويجوز أن يكون بعده ، ويجوز أن يكون إلى قوم آخرين . {إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} قال ابن عباس: معناه ويزيدون ، قال الشاعر:
فلما اشتد أمر الحرب فينا ... تأملنا رياحاً أو رزاماً
أي ورزاماً ، وقال مقاتل: بل يزيدون.
واختلفوا في مبلغ الزيادة على مائة ألف ؛ فقال ابن عباس ومقاتل: عشرون ألف . الحسن والربيع: بضع وثلاثون ألفاً ، ابن حيان: سبعون ألفاً ، {فَآمَنُواْ} عند معاينة العذاب ، {فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} انقضاء آجالهم.
{فاستفتهم} : فسل يا محمد أهل مكة {أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون} ؛ وذلك أن جهينة وبني سلمة بن عبد الدار زعموا أنّ الملائكة بنات الله ، {أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ} : حاضرون خلقنا إياهم ، نظيره قوله: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} [الزخرف: 19] .