{قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجحيم} : معطم النار . قال مقاتل: بنوا له حائطاً من الحجر طوله ثلاثون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً وملؤوه من الحطب وأوقدوا فيه النار.
{فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين} : المقهورين .
{وَقَالَ} إبراهيم: {إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي} ، أي إلى مرضاة ربي ، وهو المكان الذي أُمر بالذهاب إليه . نظيره قوله: {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي} [العنكبوت: 26] ، وقيل: ذاهب إلى ربي بنفسي وعملي {سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحين} مختصر . أي رب هب لي ولداً صالحاً من الصالحين.
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي} ذلك الغلام ، {قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ} الآية ، واختلف السّلف من علماء المسلمين في الذي أُمر إبراهيم بذبحه من ابنيه بعد إجماع (أهل الخاص) على أنه كان إسحاق ، فقال قوم: الذبيح إسحاق ، وإليه ذهب من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب ، ومن الباقين وأتباعهم كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة والقاسم بن أبي بزة وعطاء ومقاتل وعبد الرَّحْمن بن سابط والزبيري والسدّي.
وهي رواية عكرمة وابن جبير عن ابن عباس . أخبرني الحسن بن محمد بن عبد الله قال: حدّثنا طلحة بن محمّد ، وعبيد الله بن أحمد قالا: حدّثنا أبو بكر بن مجاهد قال: حدّثنا أحمد ابن حرب قال: حدّثنا سنيد بن داوُد قال: حدّثني حجاج عن ليث بن سعد عن صفوان بن عمرو عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: هو إسحاق.