وقيل: سقيم بما في عنقي من الموت ، وقيل: سقيم بما أرى من أحوالكم القبيحة ، وقيل: سقيم بعلة عرضت له ، وإنّه إنما نظر في النجوم مستدلاً بها على وقت حمّى كانت تأتيه ، والصحيح أنه لم يكن سقيماً ؛ لما رُوي عن النبي (عليه السلام) أنه قال:"لقد كذب إبراهيم ثلاث كذبات ، ما منها واحدة إلاّ وهو بماحل وناصل بها عن دينه: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} ، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] وقوله لسارة: هذه أُختي".
{فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} إلى عيدهم ، فدخل إبراهيم إلى الأصنام فكسرها ووضع الفأس على عاتق الصنم الكبير ، وكانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على أصنامهم قبل أن يرجعوا إلى منازلهم ، فدخلوا عليها فإذا هي مكسورة ، فذلك قوله سبحانه: {فَرَاغَ} : فمال {إلى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ} إظهاراً لضعفهم وعجزهم: {أَلا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين} ؛ لأنها أقوى على العمل من الشمال ، وهذا قول الربيع بن أنس قال: يعني يده اليمنى ، وقيل: بالقسم الذي سبق منه ، وذلك قوله: {وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57] وقال الفراء: بالقوة.
{فأقبلوا إِلَيْهِ} : إلى إبراهيم {يَزِفُّونَ} ، أي يُسرعون عن الحسن .
مجاهد: يزفون زفيف النعام وهو حالٌ بين المشي والطيران . الضحاك: يسعون ، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة {يَزِفُّونَ} بضم الياء ، وهما لغتان: فقال لهم إبراهيم على وجه الحِجاج: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ؟ وفي هذه الآية دليل على أنّ أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه وتعالى حيث قال: {وَمَا تَعْمَلُونَ} على [أنها] مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملاً ، فأبطل مذهب القدرية والجبرية بهذه الآية ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله خالق كلّ صانع وصنعته".