ثم قال: {سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ} أي: تنزيهاص له وبراءة عما يقولون ويتفرون.
ثم قال: {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} أي: إلا عباد الله الذين أخلصهم لرحمته ، فإنهم لا يحضرون العذاب.
ثم قال (تعالى) : {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم} أي: فإنكم أيها المشركون وما تعبدون من الآلهة ما أنتم على ما تعبدون من ذلك بفاتنين ، أي: بمضلين من أحد إلا من هو صالِ الجحيم ، أي: من سبق له في علم الله أنه يضل فيدخل النار.
وقيل:"عليه"في قوله"ما أنتم عليه"بمعنى له . هذا كله معنى قول ابن عباس والحسن/ وقتادة والسدي وابن زيد .
والتقدير عند جميعهم: لستم تضلون أحداً إلا من سبق في علم الله أنه من أهل الشقاء وأهل النار.
وفي هذه الآية رد على القدرية لأن الضلال والهدى كل بمشيئة الله وقضائه ، خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للشقاء فالشياطين لا تضل إلا من كتب الله عليه أنه لا يهتدي.
فأما من تقدم له في علم الله الهدى فإنه تعالى يحول بينهم وبينه فلا يصلون إلى إضلاله.
قال عمر بن عبد العزيز: لو أراد الله أن لا يُعْصَى لم يخلق إبليس وإنه لبَيِّنٌ في كتاب لله في آية علمها من علمها وجهلها من جهلها ، ثم قرأ: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم} .
وقوله:"صال الجحيم"أصله صالي بالياء ، ولكن كتب على لفظ الوصل ، ولا يحسن الوقف عليه ، فإن وقف عليه واقف ، فمن القراء من يكره مخالفة الشواذ فيقف بغير ياء .
ومذهب سلام ويعقوب: أن يقف عليه بالياء/ على الأصل ، لأن العلة التي من أجلها حذفت الياء قد زالت بالوقف.