فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368673 من 466147

والظالم نفسه في هذه الآية هو لمن تدبره: الذي يموت بغير توبة ، لأنه

لو كان تاب لكان مع المقتصدين والسابقين لا محالة ، إذا التوبة حاطة

للذنوب ، ومبدلها حسنات والله - جل وتعالى - فَرَق المصطفين في

الآية ثلاث فِرق ، فلا يجوز أن نردهم إلى فريقين ، والتائب راجع بتوبة

إلى أحدهما زائل عنه اسم الظلمة لنفسه لا محالة ، فالظالم في حكم

الآية هو الميت بغير توبة ، وليس بمستنكر أن يظلم المصطفى نفسه

لجواز الذنوب عليه فكل مذنب ظالم نفسه ، فالمصطفى يكون مذنبا ولا

يكون منافقا.

فنحن الآن نسامح المعتزلة في أن هذا الظالم الداخل في جملة المصطفين

يمكن أن لا يدخل الجنة حتى يجازى بظلمه نفسه ، وأرجو أن لايفعل الله

به ؛ أليس قد وُعِدَ الجنة بعد ذلك مع المقتصدين والسابقين ،

فكيف يخلد إذاً المذنبون مع الكافرين في النار على زعمهم ، والله قد

وعدهم الجنة دون الكافرين ،

فهذا واضح لا إشكال فيه إن وقفوا لفهمه ، وأضربوا عن اللجاج

والعناد والمكابرة.

وأما الحجة على الشراة ، فإنهم يعدون صغير الذنب وكبيره كفرا ،

فلو كان المصطفى لما ظلم نفسه كفر لما دخل الجنة أبدا ، تاب أو لم

يتب ، لأنهم لا يرون التوبة ولايقولون بها. وقد روي عن عمر بن

الخطاب - رضي الله عنه - أنه تلا على المنبر هذه الآية ثم قال:

سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (سابقنا سابق ،

ومقتصدنا ناجٍ ، وظالمنا مغفور له"."

وفي هذا إبطال قول من قال: الظالم هو المنافق.

وقول الله - جل وتعالى -: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ)

يشيد حديث عمر هذا.

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ(36)

يؤكد ما قلناه ، ويُثِبهم عن خطأ قولهم ، لأنهم لا يسمون المذنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت