وإن مات بغير توبة كافرا، والله جعل الخلود في النار للكفار كما
ترى.
وقال: (كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ(36)
ولم يقل: كل مذنب،
فليت شعري مَن المغفور والمتفضل عليه إذاً، وما معنى تسمية الله نفسه
غفورا وعفوا إذا كان الكافر يخلد في النار، والمذنب الميت بغير توبة
يخلد، والتائب محسن لا سبيل عليه مبدل سيئاته حسنات لا يدخل النار
عندهم بَتة، ولا يقع عليه اسم العفو عنه، ولا المغفرة له، إذا المغفرة
لا تكون إلا لذنب وجناية، والعفو لا يكون إلا عنها، والتائب قد لقي
الله بريئَا منها، نقيا مِن رسمهما، قد طهرته التوبة وأعادتهما به
حسنات، يستوجب عليهما الكرامات. وليس هناك بزعمهم من إذا
دخل النار خرج منها بعفوه ومغفرته، أو لا يدخلها وإنِ استوجبها
بتفضله ورحمته، ورأفته وإحسانه، فأرى على زعمهم قد بطل كثير من
أسامي الله، وعادت عَواري - ويلهم - لا فائدة فيها مثل العفو
والغفور، والرحيم والرءوف، والمحسن، وهذا خروج من
الإسلام، ودخول فِي الكفر، فلو تدبروه باتقاء وخشية، وإضراب عن
العصبية، ونصرة الباطل، والمحاماة عن الأنفة من الرجوع إلى الحق،
لعلموا أن ليس دون ما قلناه التباس يمنع، وأن دونه من البيان لمن
أراد الحق مقنع.
فإن قالوا: معنى العفو، أنه يعفو عن المسيء في الدنيا، فلا يعاجله
بالعقو بة. والغفور لأنه يستره في الدنيا فلا يفضحه. والرحيم يرحم
الطفل والبهائم، ويرأف بهم. والمحسن يحسن إليهم في
الدنيا.
أفيستحيل على من يفعل هذا في الدنيا بعبيده أن يفعل بهم في الآخرة
مثله،
فإن قالوا: يستحيل، كفروا وكاشفوا كافة الأمُة بالخلاف
وإن قالوا: يجوز أن يفعل ذلك بهم في الآخرة كما فعل بهم في
الدنيا.
قيل لهم: فمن الذي يغفر له في الآخرة، أو يعفو عنه أو يرحمه،
وأهل الجنة فلا، أغناهم بنعيمه عنها، وأهل الكبائر مع الكفرة مخلدون