لاَ حَظ لهم بزعمهمْ ، وأصحاب الأعراف ليسوا من هؤلاء ولا أولئك ، إذ ليسوا في جَنة وَلاَ نار ، وليس هناك فرقة جانية محتاجة إلى المغفرة والعفو ،
هل تكون - ويلكم - إلا أصحاب الكبائر
والمذنبين الميتين بغير توبة ، الذين ظلمتموهم ، وافتريتم على الله فيهم ،
فخلدتموهم مع الكفار مِن عَبدَة الأوثان والمتخذين مع الله ، إذ كان أهل
الجنة بجنتهم مستغنين ، والكفار بخلودهم في النار آيسين ، وأصحاب
الأعراف في الجنة طامعين ، ومن النار فرقين.
فإن قالوا هم أصحاب الأعراف.
قيل لهم: أليسوا هم مذنبون ، وقد زعمتم أن المذنب يخلد في النار
مع المجرم من الكفار ،
فإن قالوا: يخلد أصحاب الكبائر ، ويغفر لأصحاب الصغائر ،
تحكموا تحكما ثانيا ، وطولبوا بإقامة الدليل عليه ، فإن احتجوا بقوله:
(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) .
قيل: هؤلاء قوم لا يدخلون النار بَتة ، لأن سيئاتهم تكفر عنهم
بمصائب الدنيا ، فيلقون الله ولا خطيئة عليهم ، وأصحاب الكبائر
مع الله - جل وعلا - في منزلتين ، إما أن يجود عليهم فلا يدخلون النار
بَتة لقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) ، ولقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
وإما أن يدخلهم النار ثم ينجيهم لقوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)
على ما بيناه ولخصناه في سورة مريم.
ثم إنهم لو طولبوا بتسمية الكبائر ما وفوا بها حق الوفاء ، لحجج