قوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ، فعشر أمثال العمل
أجره ، والزيادة تكون بعد الأجر ، وكذا قال: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) ، وقال: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) ، وقال: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(10)
بشارة لهذه الأمّة.
وقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ(32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا)
بشارة كبيرة لهذه الأمة ، إذ قد وُعِدوا على اختلاف أحوالهم من
الظلم ، والقصد ، والمسابقة معا بالجنة.
وكان قتادة والحسن يقولان:"الظالم لنفسه هو المنافق"ولا أدري
ما وجهه ، فإن المنافق لا حَظ له في الجنة ، ولا يكون مصطفى ، والله
جل وعلا - بدأ الآية بذكر المصطفين ، ثم قال: (فمنهم) فالهاء
والميم راجعتان على المصطفين لا محالة ، والثلاثة الأنواع كلهم مصطفون
في حكم الآية ، وظاهر التلاوة ، وقد قال: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا)
فكيف يكون الظالم مع هذا منافقًا ،
والمنافق مخذول لا مصطفى ، وموعده النار بل أسفل دركها.
وهذه الآية من أكبر الحجة على المعتزلة في باب الوعيد ، وعلى
الشراة في باب إعدادهم الذنوب كفرًا.
فأما على المعتزلة ففي إدخال الظالم نفسه الجنة مع المقتصد والسابق
بالخيرات بإذن الله.
وفي نفس إذن الله حجة عليهم أيضًا ، لأن الإذن إطلاق لا علم.
قد دللنا في غير هذا الموضع.