الرعد 6 فالمغفرة تعلو الظلم لأن الظلم يقتضي أنْ تُعاقب، فتأتي المغفرة فتعلو عليه وتمحو أثره، وبعض المفسرين يرى أن على هنا بمعنى مع أي مع ظلمهم، والمعية لا تستقيم هنا لأنها تسوِّي بين الظلم والمغفرة وتجعلهما سواء، فكيف تتغلب المغفرة على الظلم بهذا المعنى؟ إذن لا بُدَّ أن تكون المغفرة على الظلم، لا مع الظلم. كذلك في قوله تعالى
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ..}
إبراهيم 39 فقال
{عَلَى الْكِبَرِ ..}
إبراهيم 39 لأن الكِبَر كان يمنعه أنْ ينجب، فالحق سبحانه خرق له هذه القاعدة، وأعطاه إسماعيل وإسحاق على كِبَره، وقلنا إن الكِبَر هو أقوى الأحداث التي يتعرَّض لها الإنسان لذلك قال سيدنا زكريا عليه السلام
{وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً}
مريم 8. والعُتُو يعني الجبروت والقوة، أما الكِبَر فضعفْ وهُزَال وعدم قدرة على أبسط الأشياء مهما قاومه بالغذاء وبالفيتامينات، فلا شيء يَقْوى عليه أو يمنعه لذلك إذا تعددتْ الداءات في الجسم فلا مرجع لها إلا الكِبَر، والإنسان بعد سنِّ السبعين والثمانين يشتكي كل شيء في جسمه لذلك يسمونها أمراض الشيخوخة. يعني لا سببَ لها إلا كِبَر السن. إذن نقول {لَعَلَى هُدًى ..} سبأ 24 أي أن الهدى سيكون مطيتك التي توصلك إلى الجنة وإلى النعيم، أما الضلال فقال {فِي ضَلاَلٍ ..} سبأ 24 وكأنها ظلمة تحيط بالضالِّ وهو يتخبط فيها، لا يدري أين يذهب، ومعنى {مُّبِينٍ} سبأ 24 واضح بيِّن.
{قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
هذا تلطف آخر وارتقاء في حِجَاجِ الكفار يُظهِر مدى حرص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يستلَّ الضغينة من نفوس الكفار، وتأمل {لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا ..} سبأ 25 فيجعل رسول الله الإجرام في جانبه وهو ولم يُسَوِّ هذه المرة بين الطرفين، كما قال هناك
{وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ ..}