قلتُ: يحمل الخبر على أن الله تعالى أحيى أهل القليب حينئذ حتى سمعوا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توبيخًا لهم، وتصغيرًا ونقمة وحسرة، وإلا فالميت من حيث هو ميت ليس من شأنه السماع، فقد أسمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - سماع الله تعالى، وإلا فليس من شأن أحد الإسماع، كما أنه ليس من شأن الميت السماع، وظهر من هذا الجواب أنه لا معارضة بين الآية والحديث، وقوله عليه الصلاة والسلام:"ما أنتم بأسمع ..."إلخ، يدل على أن الأرواح أسمع من الأجساد مع الأرواح لزوال حجاب الحس وانخراقه، والله أعلم.
{وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) }
فإن قيل: كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) } ؟
قلت: معنى الآية: ما من أمةٍ من الأمم الماضية إلا وقد أرسلت إليهم رسولًا ينذرهم على كفرهم، ويبشرهم على إيمانهم؛ أي: سوى أمتك التي بعثناك إليهم، يدل على ذلك قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} ، وقوله: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} .
وقيل: يجمع بينهما بأن المراد من هذه الآية المذكورة هنا: ما من أمة هلكوا بعذاب الاستئصال إلا بعد أن أقيم عليهم الحجة بإرسال الرسول بالإعذار والإنذار. انتهى ما في"كشف الأسرار".
هذا الثاني هو أنسب بالتوفيق بين الآيتين، يدل عليه ما بعده من قوله: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ} الخ، وإلا فلا يخفى أن أهل الفترة، ما جاءهم نذير على ما نطق به قوله تعالى: {مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} ، ويدل عليه أيضًا أن كل أمة أنذرت من الأمم، ولم تقبل .. استؤصلت، فكل أمة مكذبة معذبة بنوع من العذاب، وتمام التوفيق بين الآيتين في سورة يس إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد لم يرسل إليها رسول ينذرها؟
أجيب: بأن آثار النذارة إذا كانت باقية لم تخلُ من نذير إلى أن تندرس، وحين اندرست آثار نذارة عيسى بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - . اهـ"خطيب"و"خازن".
وهذا يقتضي أن أهل الفترة مكلفون لبقاء آثار الرسل المتقدمة فيهم. تأمل فالمسألة خلافية.
{وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) }
فإن قلت: إذا كان الغربيب تأكيدًا للأسود، كالفاقع مثلًا للأصفر .. ينبغي