والمعنى: أن الشفاعة لا تكون من أحد من هؤلاء المعبودين من دون الله من الملائكة ، والأنبياء والأصنام ، إلاّ أن الله سبحانه يأذن للملائكة والأنبياء ، ونحوهم في الشفاعة لمن يستحقها ، وهم على غاية النزع من الله كما قال تعالى: {وَهُمْ مّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] ، فإذا أذن لهم في الشفاعة فزعوا لما يقترن بتلك الحالة من الأمر الهائل ، والخوف الشديد من أن يحدث شيء من أقدار الله ، فإذا سرّي عليهم {قَالُواْ} للملائكة فوقهم ، وهم الذين يوردون عليهم الوحي بالإذن: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} أي: ماذا أمر به ، فيقولون لهم: قال: القول {الحق} ، وهو: قبول شفاعتكم للمستحقين لها دون غيرهم {وَهُوَ العلى الكبير} فله أن يحكم في عباده بما يشاء ، ويفعل ما يريد.
وقيل: هذا الفزع يكون للملائكة في كل أمر يأمر به الربّ.
والمعنى: لا تنفع الشفاعة إلاّ من الملائكة الذين هم فزعون اليوم مطيعون لله ، دون الجمادات ، والشياطين.
وقيل: إن الذين يقولون: ماذا قال ربكم هم: المشفوع لهم ، والذين أجابوهم: هم: الشفعاء من الملائكة ، والأنبياء.
وقال الحسن ، وابن زيد ، ومجاهد: معنى الآية: حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين في الآخرة.
قالت لهم الملائكة: ماذا قال ربكم في الدنيا؟ قالوا: الحقّ ، فأقرّوا حين لا ينفعهم الإقرار.
وقرأ ابن عمر ، وقتادة: (فرّغ) بالراء المهملة ، والغين المعجمة من الفراغ.
والمعنى: فرغ الله قلوبهم: أي: كشف عنها الخوف.
وقرأ ابن مسعود: (افرنقع) بعد الفاء راء مهملة ، ثم نون ، ثم قاف ، ثم عين مهملة من الافرنقاع ، وهو: التفرّق.