فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366660 من 466147

ثم أمر الله سبحانه رسوله: أن يبكت المشركين ، ويوبخهم ، فقال: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماوات والأرض} أي: من ينعم عليكم بهذه الأرزاق التي تتمتعون بها ، فإن آلهتكم لا يملكون مثقال ذرة ، والرّزق من السماء هو: المطر ، وما ينتفع به منها من الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والرّزق من الأرض هو: النبات ، والمعادن ، ونحو ذلك ، ولما كان الكفار لا يقدرون على جواب هذا الاستفهام ، ولم تقبل عقولهم نسبة هذا الرّزق إلى آلهتهم ، وربما يتوقفون في نسبته إلى الله مخافة أن تقوم عليهم الحجة ، فأمر الله رسوله: بأن يجيب عن ذلك ، فقال: {قُلِ الله} أي: هو الذي يرزقكم من السماوات والأرض ، ثم أمره سبحانه: أن يخبرهم بأنهم على ضلالة ، لكن على وجه الإنصاف في الحجة بعد ما سبق تقرير من هو على الهدى ، ومن هو على الضلالة ، فقال: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِى ضلال مُّبِينٍ} والمعنى: أن أحد الفريقين من الذين يوحدون الله الخالق الرّازق ، ويخصونه بالعبادة ، والذين يعبدون الجمادات التي لا تقدر على خلق ، ولا رزق ، ولا نفع ، ولا ضرّ لعلى أحد الأمرين من الهدى ، والضلالة ، ومعلوم لكلّ عاقل أن من عبد الذي يخلق ، ويرزق ، وينفع ، ويضرّ هو: الذي على الهدى ، ومن عبد الذي لا يقدر على خلق ، ولا رزق ، ولا نفع ، ولا ضرّ هو: الذي على الضلالة ، فقد تضمن هذا الكلام بيان فريق الهدى ، وهم: المسلمون ، وفريق الضلالة ، وهم: المشركون على وجه أبلغ من التصريح.

قال المبرّد: ومعنى هذا الكلام: معنى قول المتبصر في الحجة لصاحبه: أحدنا كاذب ، وقد عرف: أنه الصادق المصيب ، وصاحبه الكاذب المخطىء.

قال: و"أو"عند البصريين على بابها ، وليست للشكّ ، لكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا لم يرد المخبر أن يبين ، وهو عالم بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت