قيل: والمراد بقوله: {لاَّ تَنفَعُ الشفاعة} : أنها لا توجد أصلاً إلاّ لمن أذن له ، وإنما علق النفي بنفعها لا بوقوعها تصريحاً بنفي ما هو غرضهم من وقوعها.
قرأ الجمهور: {أذن} بفتح الهمزة ، أي: أذن له الله سبحانه ، لأن اسمه سبحانه مذكور قبل هذا ، وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي بضمها على البناء للمفعول ، والآذن هو: الله سبحانه ، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، وقوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] ، ثم أخبر سبحانه عن خوف هؤلاء الشفعاء ، والمشفوع لهم ، فقال: {حتى إِذَا فُزّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} قرأ الجمهور: {فزّع} مبنياً للمفعول ، والفاعل هو: الله ، والقائم مقام الفاعل هو: الجارّ والمجرور ، وقرأ ابن عامر: (فزّع) مبنياً للفاعل ، وفاعله ضمير يرجع إلى الله سبحانه ، وكلا القراءتين بتشديد الزاي ، وفعل معناه: السلب ، فالتفزيع إزالة الفزع.
وقرأ الحسن مثل قراءة الجمهور إلاّ أنه خفّف الزاي.
قال قطرب: معنى فزّع عن قلوبهم: أخرج ما فيها من الفزع ، وهو: الخوف.
وقال مجاهد: كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة.