فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368660 من 466147

أن يقال: وسود غرابيب بتقديم السود؛ إذ من حق التأكيد أن يتبع المؤكد، ولا يتقدم عليه؟

قلت: الغرابيب: تأكيد لمضمر يفسِّره ما بعده، والتقدير: سود غرابيب سود، فالتأكيد إذًا متأخر عن المؤكد، وفي الإضمار، ثم الإظهار مزيد تأكيد لما فيه من التكرار، وهذا أصوب من كون السود بدلًا من الغرابيب، كما ذهب إليه الأكثر حتى صاحب"القاموس"، كما قال: وأما غرابيب سود .. فبدل؛ لأن تأكيد الألوان لا يتقدم.

وقيل هو على التقديم والتأخير؛ أي: سود غرابيب.

{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ... (32) }

{وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} ؛ أي: عامل به تارة، ومخالف له أخرى، وإنما قال (مقتصد) بصيغة الافتعال؛ لأن ترك الإنسان للظلم في غاية الصعوبة.

{لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) }

فإن قلت: ما الفرق بين النصب واللغوب؟

قلت: النصب: التعب والمشقة التي تصيب المتنصب للأمر المزاول له، وأما اللغوب فما يلحقه من الفتور بسبب النصب، فالنصب نفس المشقة والكلفة، واللغوب نتيجته وما يحدث منه من الكلال والفترة. انتهى.

{اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ... (43) }

قال أبو عبد الله الرازي:

فإن قلت: كثيرًا ما نرى الماكر يفيده مكره، ويغلب خصمه بالمكر، والآية تدل على عدم ذلك؟

فالجواب: من وجوه:

أحدها: أن المكر في الآية هو المكر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - من العزم على القتل والإخراج، ولا يحيق إلا بهم؛ حيث قتلوا ببدر.

وثانيها: أنه عام، وهو الأصح، فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المكر، وقال:"لا تمكروا, ولا تعينوا ماكرًا، فإنه تعالى يقول: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} فعلى هذا يكون ذلك الممكور به أهلًا، فلا يريد نقضًا."

وثالثها: أن الأمور بعواقبها، ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلًا في الظاهر، ففي الحقيقة هو الفائز، والماكر هو الهالك. انتهى.

{فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) }

وفي"الفتوحات":

إن قلت: التبديل: تغيير الشيء عمّا كان عليه مع بقاء مادّته، والتحويل: نقله من مكان إلى آخر، فكيف قال ذلك مع أنّ سنة الله لا تبدّل ولا تحوّل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت