وتأَمَّل ما فِي القرآن من ذِكْرِها كم عَلَّق بها من خير ، وكم وَعَدَ عليها من ثَواب ، وكم أَضاف إِليها من سَعادة ، قال الله تعالى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} ، وقال: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} وقال: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ.
وقال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} فوَعَدَ فيها بإِصْلاح العَمَلِ ثم بغُفْرانِ الذُّنوب فقال: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .
وبَشَّر بمَحَبَّةِ الله تعالى بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} ، ولو لم يكن فِي تَقْوَى الله تعالى إِلاَّ هذه الخصلة الَّتى هي محبَّةُ الله تعالى لَكَفَتْ عمّا عَداها.
ومنها أَنَّ العَمَلَ لا يُتَقَبَّل إِلاَّ منهم {} ، ومنها الإِكرامُ والإِعْزاز ، قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} .
ومنها النَّجاةُ من النار ، قال الله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ} ، {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى} ، ومنها الخُلُود فِي الجَنَّة ، قال الله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} .
ثمّ تأَمَّلْ أَصلاً واحداً ، هب أَنَّك جاهَدْتَ وثابرت جميعَ عُمرك فِي العِبادة ، وعِشْتَ ما عشت ، وحصل لك من العِنايات ما حصل ، أَلَيْسَ ذلك كلُّه مُتَوقِّفاً على القَبول؟ وإِلاَّ كان هَباءً منثوراً.
وقد علمنا أَنَّ الله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّل من المتَّقين ، فَرَجَعَ الأَمرُ كلُّه إِلى التَّقْوَى.