فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356407 من 466147

وأَمّا تفصيلاً فإِنَّ التقْوَى تُطْلق فِي القرآن الكريم على ثلاثة أَشياء:

أَحدها: بمعنى الخَشْيَة والهَيْبة ، قال الله تعالى: {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} وقال تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} .

والثاني: بمعنى الطَّاعة والعِبادَة ، قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} ، قال ابنُ عبّاسٍ: أَطيعوا الله حَقَّ طاعَتِه.

قال مُجاهد: هو أَن يُطاع ولا يُعْصَى وأَن يُذْكَر فلا يُنْسَى ، وأَن يُشْكَر فلا يُكْفَر.

الثالث: بمعنى تنزيه القَلْبِ عن الذُّنوب ، وهذه هي الحقيقة فِي التَّقْوَى دُون الأَوَّلَيْن ، أَلا ترى إِلى قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَآئِزُون} ، ذكر الطَّاعة والخشيةَ ثمّ ذكر التَّقْوَى ، فعلمت بهذا أَنّ حقيقة التقوَى بمعنى غير الطاعة والخشية ، وهي تنزيه القلب عمّا ذكرناه.

ومَنازِل التقوَى ثلاثةٌ على ما ذكره الشيوخ الجِلَّة: تَقْوَى عن الشِّرْك ، وتَقْوَى عن البِدْعَة ؛ وتقوَى عن المعَاصِى الفرعيّة.

وقد ذكرها الله سبحانه فِي آية واحدة وهي قوله عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، التَّقْوَى الأُولَى تَقْوَى عن الشِّرْك ، والإِيمانُ فِي مقابَلَة التوحيد ؛ والتَّقْوَى الثانية عن البِدْعَة ، والإِيمانُ المذكورُ معها إِقرارُ السُنَّةِ والجمَاعة ؛ والتَّقْوَىَ الثالثة عن المعاصِى الفرعيّة ، والإِقرار فِي هذه المنزلة قابَلَها بالإِحْسانِ وهو الطَّاعة والاستِقامة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت