وحكي أن رجلا من أبناء الناس كانت له يد في صناعة الصياغة ، وكان أوحد أهل زمانه ، فساء حاله وافتقر بعد غناء ، فكره الإقامة في بلده ، فانتقل إلى بلد آخر ، فسأل عن سوق الصاغة ، فوجد دكاناً لمعلم السلطنة وتحت يده صناع كثيرة يعملون الأشغال للسلطنة ، وله سعادة ظاهرة ما بين مماليك وخدم وقماش وغير ذلك ، فتوصل الصائغ الغريب إلى أن بقي من أحد الصناع الذين في دكان هذا المعلم وأقام يعمل عنده مدة ، وكلما فرغ النهار دفع له درهمين من فضة ، وتكون أجرة عمله تساوي عشرة دراهم ، فيكسب عليه ثمانية دراهم في كل يوم ، فاتفق أن الملك طلب المعلم وناوله فردة سوار من ذهب مرصعة بفصوص في غاية من الحسن قد عملت في غير بلاده كانت في إحدى يد محاظيه ، فانكسرت ، فقال له: الحمها ، فأخذها المعلم وقد اضطرب عليه في عملها ، فلما أخذها وأراها للصناع الذين عنده وعند غيره فما قال له أحد إنه يقدر على عملها ، فازداد المعلم لذلك غماً ، ومضت مدة وهي عنده لا يعلم ما يصنع ، فاشتد الملك على إحضارها ، وقال: هذا المعلم نال من جهتنا هذه النعمة العظيمة ولا يحسن أن يلحم سواراً ، فلما رأى الصانع الغريب شدة ما نال المعلم قال في نفسه هذا وقت المروءة أعملها ولا أؤاخذه ببخله علي وعدم إنصافه ولعله يحسن إلي بعد ذلك ، فحط يده في درج المعلم وأخذها وفك جواهرها وسبكها ثم صاغها كما كانت ، ونظم عليها جواهرها ، فعادت أحسن مما كانت ، فلما رآها المعلم فرح فرحاً شديداً ، ثم مضى بها إلى الملك ، فلما رآها استحسنها وادعى المعلم أنها صنعته ، فأحسن إليه وخلع عليه خلعة سنية ، فجاء وجلس مكانه ، فبقي الصائغ يرجو مكافأته عما عامله به. فما التفت إليه المعلم ، ولما كان النهار ما زاده على الدرهمين شيئاً ، فما مضت إلا أيام قلائل وإذا الملك اختار أن يعمل زوجين أساور على تلك الصورة ، فطلب المعلم ورسم له بكل ما يحتاج إليه وأكد عليه في تحسين الصفة وسرعة العمل ، فجاء إلى الصانع وأخبره بما قال