فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356351 من 466147

فمن حيث التنجيم .. لم ينزل القرآن جملة واحدة .. بل نزل آية آية ، وآيات آيات ، حسب مقتضيات الدعوة ، ومستلزمات أحداثها .. وقد بين اللّه سبحانه وتعالى الحكمة في هذا ، فقال تعالى: « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » (106: الإسراء) كما زاد ذلك بيانا في قوله سبحانه: « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ؟ .. كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » (32 - 33 الفرقان) .

ومن حيث ترتيب النزول .. فقد نزل القرآن لغاية تحقق أمرين:

أولهما: اقتلاع الشرك ، الذي كان قد استولى على الحياة الإنسانية كلها ، واغتال مواطن الإيمان في كل بقعة منها .. ليقيم في الأرض مكانا للإيمان باللّه ، حتى يعتدل ميزان الإنسانية ، ويكون لها نهار يدور في فلكها ، مع هذا الليل الطويل الذي تعيش فيه ..

وثانيهما: إقامة شريعة في تلك المواطن التي قام فيها الإيمان ، حتى تثبت أصوله ، وتطلع ثمراته ، فيكون منها زاد طيب لأهل الإيمان ، يعيشون فيه ، وتطيب لهم وللناس الحياة معه ..

ولتحقيق الأمر الأول ، كانت معركة الإسلام الأولى منحصرة في ميدان الشرك .. ومن هنا كانت آياته التي تنزل في هذه المرحلة من مراحل الدعوة ، جندا مرسلة من اللّه ، تدكّ معاقل الشرك ، وتهدم حصونه ، وتفتح للعقول والقلوب ، الطريق إلى اللّه ..

وقد استغرقت هذه المرحلة الجزء الأكبر من الدعوة الإسلامية ، فِي إقامة الحجج على وجود اللّه ، وكشف البراهين على وحدانيته ، وما له سبحانه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت