فبذلك نكون قد بينا رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبينا أذية المشركين له - صلى الله عليه وسلم -، وذكرنا عقوبات من آذاه - صلى الله عليه وسلم -، وأنه - صلى الله عليه وسلم - ما كان ينتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله - عز وجل - فينتقم لله.
وأما قولهم: إن المسيح - عليه السلام - حصل معه إهانات، وإساءات كان يقابلها بالعفو والغفران فنحن قد بينا حلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعفوه لمن آذاه؛ طالما أن هذا الأذى بعيد عن حرمات الله - عز وجل -.
ولم يخلق من لدن آدم إلى قيام الساعة مَنْ هو أرحم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحلم منه صلوات ربي وسلامه عليه.
الوجه الرابع: المسيح - عليه السلام - والمهتدون في الكتاب المقدس.
يقولون: المسيح ملعون، والناموس لعنة، وكل من لا يعمل بجميع الناموس فهو ملعون، لذلك فالجميع ملعونون: (الْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ؛ إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:(مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ ) ) (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3/ 13) .
(لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ؛ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:(مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ ) ) (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3/ 10) .
(كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:(أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلَا وَاحِدٌ، لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ، لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ الله، الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا، لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحًا لَيْسَ وَلَا وَاحِدٌ ) ) (رسالة بولس إلى أهل رومية 3/ 12: 10) .
ونجد أيضًا أن الكتاب المقدس به سب صريح لمن يريد أن يدعوهم للهداية: (أَيُّهَا الْغَلَاطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ. . .) (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3/ 1)
ونجد أيضًا أن المسيح يضع نفسه مع الله كهيكلٍ واحد للمدينة: (وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلًا، لأَنَّ الرَّبّ الله الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا) (رؤيا يوحنا اللاهوتي 1/ 22) .