لولا أن الله - تعالى - قد منّ علينا، بفضله وكرمه لخسف بنا الأرض كما خسفها بقارون وبداره.
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ أي: ما أعظم حكمة الله - تعالى - في إهلاكه للقوم الكافرين، وفي إمهاله لهم ثم يأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر.
ثم ختم - سبحانه - قصة قارون ببيان سنة من سننه التي لا تتخلف فقال: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً.
واسم الإشارة تِلْكَ مبتدأ، والدار الآخرة صفة له، ونجعلها .. خبره، وجاءت الإشارة بهذه الصيغة المفيدة للبعد، للإشعار بعظم هذه الدار وعلو شأنها.
أي: تلك الدار الآخرة وما فيها من جنات ونعيم، نجعلها خالصة لعبادنا الذين لا يريدون بأقوالهم ولا بأفعالهم عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ أي: تطاولا وتعاليا فيها وَلا فَساداً أي: ظلما أو بغيا أو عدوانا على أحد.
وَالْعاقِبَةُ الطيبة الحسنة، إنما هي لِلْمُتَّقِينَ الذين صانوا أنفسهم عن كل سوء وقبيح. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 10/ 435 - 441} ...