فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341582 من 466147

من إيتاء اللّه سبحانه وتعالى الكتاب والحكم والنبوة ، للكثير ممن اصطفى من عباده ..

وردّنا على هذا:

أولا: أن هذا لا يدفع أن يكون اللّه سبحانه وتعالى قد ابتدأ قارون بهذه النعمة ، وأولاه هذا الإحسان .. ثم كان منه هذا الكفران باللّه ، والجحود لفضله عليه ، واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ » (175 - 176: الأعراف) .

وثانيا: أن قول قارون: « إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » - هو دعوى يدّعيها ، ويبرر بها إضافة هذا المال إلى كسبه بوسائله ، تلك الوسائل التي أشرنا إليها .. فهو - فِي تقديره - كان يحسب أن هذه الوسائل هي التي جلبت له هذا الثراء العريض ، وهذه الوسائل - فِي تقديره - هي علم يحسنه وحده ، ولا يحسنه غيره .. وهذا لا يمنع من أن تكون تلك الوسائل في ذاتها غير فاعلة ، وإن بدا في الظاهر أنها هي التي يردّ إليها هذا الذي اجتمع في يديه من مال ..

وأن هناك أسبابا خفية ، هي التي جلبت له هذا الثراء ، على غير تقدير منه.

وثالثا: قد يسند الإيتاء إلى اللّه سبحانه وتعالى للنقمة في ثوب النعمة ، كما قال تعالى: « وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها » (59: الإسراء) ..

فالذي آتاه اللّه ثمود هنا - وهو الناقة - كان بلاء وهلاكا.

ورابعا: أن إسناد هذا الفعل للّه ، إنما هو من مقولة القوم ، الذين ينظرون إلى هذا المال الذي اجتمع ليد « قارون » كما ينظرون إلى كل شيء يناله الإنسان في هذه الدنيا ، وهو أنه من عند اللّه .. إذ كان القوم مؤمنين باللّه ، وقولهم هذا هو على ما جرت به عادة المؤمنين ، من إضافة كل شىء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت