{وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ} منزلتَه {بالأمس} منذ زمانٍ قريبٍ {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} أي يفعلُ كلَّ واحدٍ من البسطِ والقدرِ بمحضِ مشيئتهِ لا لكرامةٍ تُوجب البسطَ ولا لهوانٍ يقتضِي القبضَ. ويكأنّ عند البصريينَ مركبٌ من وَيْ للتَّعجبِ وكأنَّ للتشبيهِ والمعنى ما أشبَه الأمرَ أنَّ الله يبسط الخ. وعند الكوفيينَ من وَيْكَ بمعنى ويلك وأنَّ وتقديرُه وَيكَ أعلَم أنَّ الله وإنَّما يستعملُ عند التنبهِ على الخطأِ والتندُّم والمعنى أنَّهم قد تنبَّهوا على خطئِهم من تمنِّيهم وتندَّموا على ذلك {لَوْلا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا} بعدم إعطائِه إيانَّا ما تمنيناهُ وإعطائنا مثلَ ما أعطاه إيَّاه. وقُرئ لولا مَنَّ الله علينا {لَخَسَفَ بِنَا} كما خسفَ بهِ. وقُرئ لخُسِف بنا على النباءِ للمفعولِ وبنا هو القائمُ مقامَ الفاعلِ. وقُرئ لا تْخسفَ بنا كقولِك أنقطعَ بهِ، وقرُئ لتُخْسف بنا {وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون} لنعمةِ الله تعالى أو المكذَّبون برسلِه وبما وعدُوا من ثوابِ الآخرةِ.
{تِلْكَ الدار الآخرة} إشارةُ تعظيمٍ وتفخيمٍ كأنَّه قيل تلك التي سمعتَ خبَرها وبلغَك وصفُها {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الأرض} أي غلبةً وتسلطاً {وَلاَ فَسَاداً} أي ظُلماً وعدُواناً على العبادِ كدأبِ فرعونَ وقارونَ وفي تعليق الموعد بترك إرادتهما لا بتركِ أنفسهما مزيدُ تحذير منهما. وعن عليَ رضي الله عنه أنَّ الرَّجلَ ليعجبه أنْ يكونَ شِراكُ نعلِه أجودَ من شراكَ نعلِ صاحبِه فيدخلُ تحتَها {والعاقبة} الحميدة {لّلْمُتَّقِينَ} أي الذين يتَّقون ما لا يرضاهُ الله من الأفعالِ والأقوالِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 7 صـ}