قال الفراء: وأخبرني شيخ من أهل البصرة قال: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنكَ ويلكَ؟ فقال. ويكأنه وراء البيت، معناه: أما ترينه وراء البيت، وقال الكسائي: {وَيْكَأَنَّ} في التأويل: ذلك أن الله. وهو مأخوذ من قول ابن عباس؛ فإنه قال في هذه الآية: قالوا: ذلك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. وعلى هذا هي كلمة تحقيق وابتداء. وهو قول الحسن.
وقال أبو عبيدة: سبيلها سبيل: ألم تر.
وقال مجاهد وقتادة: معناها: ألم تعلم.
وقوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} قال ابن عباس: بالعافية والرحمة.
وقال مقاتل: بالإيمان {لَخَسَفَ بِنَا} أي: الله تعالى. ومن قرأ (لَخُسِفَ بِنَا) فإنه يؤول إلى الخسف في المعنى، غير أنه بني الفعل
للمفعول {وَيْكَأَنَّهُ} أكثر المفسرين يقولون معناه: ألم تر أنه، و: أما ترى أنه. قال الزجاج: وهذا مشاكل لتفسير الخليل؛ لأن قول المفسرين: أما ترى، تنبيه.
{لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} قال ابن عباس: لا يسعد من كفر بالله.
83 -وقوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد الجنة.
{نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} قال مقاتل: تعظمًا في الأرض عن الإيمان. ونحوه قال الكلبي: هو الاستكبار عن الإيمان بالله. وقال ابن عباس: علوًا على خلقي في الأرض. وهو: معنى قول سعيد ابن جبير: {عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} بغيًا.
قال علي رضي الله عنه: إن الرجل ليعجبه شرَاك نعله فيدخل في هذه الآية: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} . يعني أن من تكبر على غيره بلباس يعجبه، فهو ممن يريد علوًا في الأرض. وهو قول مسلم البَطِينِ: التكبر في الأرض بغير الحق.
وقال الحسن: لم يطلبوا الشرف والعز عند ذي سلطانهم.