فلما أكمل موسى قوله هذا انفتحت الأرض من تحتهم ، وفغرت فاها فابتلعتهم وابتلعت خيمهم وجميع مواشيهم فنزلوا إلى الجحم أحياء ، ثم استوت الأرض فوقهم ، وهرب جميع بني إسرائيل حيث سمعوا أصواتهم ورأوا ما قد صنع بهم ، وقالوا: لعل الأرض تبتلعنا أيضاً ، واشتعلت نار من قبل الرب فأحرقت المائتين والخمسين رجلاً الذين كانوا يبخرون البخور ، وتذمر جماعة بني إسرائيل من بعد ذلك اليوم على موسى وهارون فقالوا لهما: أنتما قتلتما جماعة شعب الرب ، فأقبلوا إلى قبة الزمان ورأوا أن السحاب قد تغشى القبة وظهر مجد الرب ، وأتى موسى وهارون فقاما في قبة الزمان ، وكلم الرب موسى وهارون وقال لهما: تنحيا عن هذه الجماعة لأني مهلكها في ساعة واحدة ، فخرا ساجدين على وجوههما ، وقال موسى لهارون: خذ مجمرة بيدك واجعل فيها ناراً وبخوراً ، وانطلق مسرعاً إلى الجماعة واستغفر لهم لأنه قد نزل غضب الرب بالجماعة كلها ، وبدأ موت الفجأة بالشعب ، وأخذ هارون كما أمره موسى فأحضر إلى الجماعة ورأى أن الموت قد بدأ بالشعب ، وبخر بخوراً للرب واستغفر للشعب ، وقام فيما بين الأموات والأحياء ، فكف موت الفجأة عن الشعب ، وكان عدد الذين ماتوا فجأة أربعة عشر ألفاً وسبعمائة رجل غير المخسوف بهم ، ورجع هارون إلى موسى إلى قبة الزمان فكلم الرب موسى وقال له: كلم بني إسرائيل وخذ منهم عصا عصا من كل سبط ، واكتب اسم كل رجل على عصاه ، واكتب اسم هارون على عصا سبط لاوي ، واجعلها في قنة الزمان أمام تابوت الشهادة لأنزل إليكم إلى هناك ، فالرجل الذي أحبه تنضر عصاه ، وأخلصكما من هتار بني إسرائيل وتذمرهم ؛ ثم دخل موسى خبأ الشهادة فرأى عصا هارون قد نضرت وأخرجت أغصاناً وأورقت وأثمرت لوزاً ، وأخرج موسى العصي كلها فنظروا إليها ، وقال الرب لموسى: رد قضيب هارون إلى موضع الشهادة واحفظه آية لأبناء المتسخطين ليكف تذمرهم عني ولا يموتوا ، ولا يعمل عمل قبة الزمان غير