فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341409 من 466147

والمراد بالسؤال المثبت في قوله عز وجل: {فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 92] سؤال التوبيخ والتقريع فلا تناقض بين الآيتين ، وجوز أن يكون السؤال في الموضعين بمعنى والنفي والإثبات باعتبار موضعين أو زمانين ، والمواقف يوم القيامة كثيرة واليوم طويل فلا تناقض أيضاً ، والظاهر أن الجملة غير داخلة في حيز العلم ، ولعل وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما عدد قارون بذكر أهلاك من قبله من أضرابه في الدنيا أردف ذلك بما فيه تهديد كافة المجرمين بما هو أشنع واشنع من عذاب الآخرة فإن عدم سؤال المذنب مع شدة الغضب عليه يؤذن بالإيقاع به لا محالة ، وجعل الزمخشري الجملة تذييلاً لما قبلها ، وقيل: إن ذلك في الدنيا.

والمراد أنه تعالى أهلك من أهلك من القرون عن علم منه سبحانه بذنوبهم فلم يحتج عز وجل إلى مسألتهم عنها ، وقيل: إن ضمير ذنوبهم لمن هو أشد قوة وهو المهلك من القرون ، والإفراد والجمع باعتبار اللفظ والمعنى ، والمعنى ولا يسأل عن ذنوب أولئك المهلكين غيرهم ممن أجرم ، ويعلم أنه لا يسأل عن ذنوبهم من لم يجرم بالأولى لما بين الصنفين من العداوة فمآل المعنى لا يسأل عن ذنوب المهلكين غيرهم ممن أجرم وممن لم يجرم ، بل كل نفس بما كسبت رهينة ، وكلا القولين كما ترى ، وربما يختلج في ذهنك عطف هذه الجملة على جملة الاستفهام أو جعلها حالاً من فاعل أهلك أو من مفعوله ؛ لكن إذا تأملت أدنى تأمل أخرجته من ذهنك وأبيت حمل كلام الله تعالى الجليل على ذلك.

وقرأ أبو جعفر في رواية {وَلاَ تُسْئَلُ} بتاء الخطاب والجزم {المجرمين} بالنصب ، وقرأ أبو العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت