{قَالَ} مجيباً لمن نصحه {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عِندِى} كأنه يريد الرد على قولهم: {كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] لإنبائه عن أنه تعالى أنعم عليه بتلك الأموال والذخائر من غير سبب واستحقاق من قبله ، وحاصله دعوى استحقاقه لما أويته لما هو عليه من العلم ، وقوله: {على عِلْمٍ} عند أكثر المعربين في موضع الحال من مرفوع أوتيته قيد به العامل إشارة إلى علة الإيتاء ووجه استحقاقه له أي إنما أوتيته كائناً على علم ، وجوز كون على تعليلية والجار والمجرور متعلق بأوتيت على أنه ظرف لغو كأنه قيل أوتيته لأجل علم ، و {عِندِى} في موضع الصفة لعلم والمراد لعلم مختص بي دونكم ، وجوز كونه متعلقاً بأوتيت ، ومعناه في ظني ورأيي كما في قولك: حكم كذا الحل عند أبي حنيفة عليه الرحمة ، وفي"الكشاف"ما هو ظاهر في أن عندي إذا كان بمعنى في ظني ورأيي كان خبر مبتدأ محذوف أي هو في ظني ورأيي هذا ، والجملة عليه مستأنفة تقرر أن ما ذكره رأي مستقر هو عليه ، قال في"الكشف": وهذا هو الوجه ، والمراد بهذا العلم قيل علم التوراة فإنه كان أعلم بني إسرائيل بها ، وقال أبو سليمان الداراني: علم التجارة ووجوه المكاسب ، وقال ابن المسيب: علم الكيمياء ، وكان موسى عليه السلام يعلم ذلك فأفاد يوشع بن نون ثلثه وكالب بن يوفنا ثلثه وقارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه فكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلهما ذهباً ، وقيل: علم الله تعالى موسى عليه السلام علم الكيمياء فعلمه موسى أخته فعلمته أخته قارون ، وروى عن ابن عباس تخصيصه بعلم صنعة الذهب ، وقيل: علم استخراج الكنوز والدفائن ، وعن ابن زيد أن المراد بالعلم علم الله تعالى وأن المعنى أوتيته على علم من الله تعالى وتخصيص من لدنه سبحانه قصدني به ، و {عِندِى} عليه بمعنى في ظني ورأيي ، وقيل: العلم بمعنى المعلوم مثله في قوله تعالى: وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء