فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340575 من 466147

الثاني: التحدث بنعمه الروحية وهي الدين، بالدعوة إلى الله، وتبليغ دينه، وتعليم الأمة، وكلاهما نعمة مأمور بشكرها والتحدث بها كما قال سبحانه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى: 11] .

إن الكفر انقطاع عن الحياة الحقيقية الأزلية الأبدية التي لا تفنى، فهو موت، وهو انعزال عن الخالق المالك للوجود كله فهو موت، وهو انطماس في أجهزة الاستقبال والاستجابة فهو موت.

والكفر حجاب للروح عن المعرفة والاطلاع فهو ظلمة، وختم على الجوارح والمشاعر فهو ظلمة، وتيه في أودية الضلال فهو ظلمة.

وما الكافر؟ .. وما المشرك؟.

إن هو إلا نبتة ضالة لا وشائج لها في تربة هذا الوجود ولا جذور.

وكيف تكون حاله إذا نسيه ربه وأعرض عنه؟.

وما هو مصيره إذا قدم على ربه بمعاصيه؟.

ما الذي يمسك به في الظلمات، والنور حوله يفيض؟.

الذي يمسك به أن هناك تزييناً للكفر والظلمة، فقد أودع الله في فطرة هذا الإنسان الاستعداد المزدوج لحب النور، وحب الظلام، وابتلاه باختيار الظلمة أو النور.

فإذا اختار الإنسان الظلمة زينت له، ولج في الظلام حتى لا يخرج منه، ثم إن هناك شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، ويزينون للكافرين ما كانوا يعملون: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } [الأنعام: 122] .

والقلب الذي ينقطع عن الحياة والإيمان والنور يسمع في الظلمة للوسوسة، ولا يحس ولا يميز الهدى من الضلال في ذلك الظلام العميق.

والقلب الطيب كالأرض الطيبة، والقلب الخبيث يشبه الأرض الخبيثة، فكلاهما القلب والتربة منبت زرع، ومأتى ثمر.

القلب ينبت نوايا ومشاعر، واتجاهات وعزائم، وأعمالاً بعد ذلك وآثاراً في واقع الحياة.

والأرض تنبت زرعاً وثمراً مختلفاً أكله وألوانه، ومذاقاته وأنواعه: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) } [الأعراف: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت