فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335181 من 466147

فإذا شاء الله وجاء ميلاد هذا الغيب أطلعهم الله تعالى على المقدمات التي توصِّل إليه ، إما بالبحث ، وإما حتى مصادفة ، وهذا يؤكده قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق} [فصلت: 53] .

ومن الغيب المطلق غَيْب حقيقي ، لا يطلع عليه ولا يعلمه إلا الله فقد استقبل سبحانه وتفرَّد بمعرفته ، وهذا الغيب يقول تعالى عنه: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 2627] .

ومن هذا الغيب المطلق قضية القيامة {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} [النمل: 65] فالقيامة لا يعلم وقتها إلا الله سبحانه ، إلا أنه جعل لها مُقدِّمات وعلامات تدلُّ عليها وتُنبيء بقُرْبها .

قال عنها: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] البعض يظن أن {أُخْفِيهَا} [طه: 15] يعني: أداريها وأسترها ، لكن المعنى ليس كذلك {أُخْفِيهَا} [طه: 15] يعني: أزيل خفاءها ، ففرْق بين خَفي الشيء وأخفاه: خَفَى الشيء عني: ستره وداراه ، أما أخفاه فيعني: أظهره ، وهذه تُسمَّى همزة الإزالة ، مثل: أعجم الشيء يعني: أزال عُجْمته . ومنه المعجم الذي يُوضِّح معاني المفردات .

وكما تكون الإزالة بالهمزة تكون بالتضعيف . نقول: مرض فلان يعني: أصابه المرض ، ومرَّض فلاناً يعني: عالجه وأزال مرضه ، ومنه: قشَّر البرتقالة: يعني أزال قشرها .

فالمعنى {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] أي: أكاد أُظهِرها ، ألاَ ترى أن للساعة علامات كبرى وعلامات صغرى ، نرى بعضها الآن ، وتتكشف لنا من الأيام علامة بعد أخرى .

لكن يظل للقيامة وقتها الذي لا يعلمه إلا الله ؛ لذلك يقول عنها: {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأعراف: 187] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت