قال الرازي وهذا القول أقرب واستدل لذلك بوجوه منها: أنّ سليمان كان أعرف بالكتاب من غيره لأنه هو النبي فكان صرف اللفظ إليه أولى ، ومنها: أنّ إحضار العرش في تلك الساعة اللطيفة درجة عالية فلو حصلت لآصف دون سليمان لاقتضى ذلك قصور حال سليمان في أعين الخلق ، ومنها: أنه قال هذا من فضل ربي فظاهره يقتضي أن يكون ذلك المعجز قد أظهره الله تعالى بدعاء سليمان.
{فلما رآه} أي: رأى سليمان العرش {مستقرّاً عنده} أي: حاصلاً بين يديه {قال} شاكراً لربه لما آتاه الله تعالى من هذه الخوارق {هذا} أي: الإتيان المحقق {من فضل ربي} أي: المحسن إليّ لا بعمل أستحق به شيئاً فإنه أحسن إليّ بإخراجي من العدم ونظر إليّ بتوفيقي للعمل فكل عمل نعمة يستوجب عليّ بها الشكر ، ولذلك قال {ليبلوني} أي: ليختبرني {أأشكر} فاعترف بكونه فضلاً {أم أكفر} بظني أني أوتيته باستحقاق.
تنبيه: ههنا همزتان مفتوحتان فنافع يسهل الهمزة الثانية ، وابن كثير وأبو عمرو وهشام بخلاف عنه ، وأدخل بينهما ألفاً قالون وأبو عمرو وهشام ، ولم يدخل ورش وابن كثير ، ولورش أيضاً إبدالها ألفا ، والباقون بالتحقيق وعدم الإدخال ، ثم زاد في حث نفسه على الشكر بقوله {ومن شكر} أي: أوقع الشكر لربه {فإنما يشكر لنفسه} فإن نفعه لها وهو أن يستوجب تمام النعمة ودوامها لأنّ الشكر قيد للنعمة الموجودة وجلب للنعمة المفقودة {ومن كفر} أي: بالنعمة {فإنّ ربي} أي: المحسن إليّ بتوفيقي لما أنا فيه من الشكر {غني} عن شكره لا يضرّه تركه شيئاً {كريم} أي: بإدرار الإنعام عليه فلا يقطعه عنه بسبب عدم شكره ، ولما حصل العرش عنده.