{قال الذي عنده علم من الكتاب} المنزل وهو علم الوحي والشرائع ، وقيل: كتاب سليمان ، وقيل: اللوح المحفوظ ، والذي عنده علم من الكتاب جبريل ، قال البقاعي ولعله التوراة والزبور انتهى ، وفي ذلك إشارة إلى أنّ من خدم كتاب الله حق الخدمة كان الله تعالى معه ، كما ورد في شرعنا"كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويديه التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها"، أي: أنه يفعل له ما يشاء.
واختلفوا في تعيينه: فقال أكثر المفسرين: هو آصف بن برخيا كاتب سليمان ، وقيل اسمه أسطوم وكان صديقاً عالماً يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى ، وقيل ملك أيد الله تعالى به سليمان عليه السلام ، وعن ابن لهيعة بلغني أنه الخضر عليه السلام {أنا آتيك به} ثم بين فضله على العفريت بقوله {قبل أن يرتدّ} أي: يرجع {إليك طرفك} أي: بصرك إذا طرفت أجفإنك فأرسلته إلى منتهاه ، ثم رددته فالطرف: تحريكك أجفإنك إذا نظرت فوضع في موضع النظر ، ولما كان الناظر موصوفاً بإرسال الطرف في نحو قوله:
*وكنت إذا أرسلت طرفك رائداً ** لقلبك يوماً أتعبتك المناظر*