وقال: إن سليمان لما عمل له الصرح سخر فيه دواب البحر: الحيتان والضفادع ، فلما نظرت إلى الصرح ، قالت: ما وجد ابن داود عذاباً يقتلني به إلا الغرق . فحسبته لجة وكشفت عن ساقيها ، فإذا هي أحسن الناس ساقاً وقدماً . قال: فضن سليمان بساقيها عن الموسى ، فأحدثت النورة لذلك السبب لسيلمان.
قال مجاهد: والصرح: بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير
ألبسها إياه.
قال: وكانت بلقيس هلباء شعراء قدمها كحافر حمار وأمها جنية.
وعن ابن عباس قال: سمعت الجن بشأن بلقيس فوقعوا فيها عند سليمان ليكرهوها إليه ، وخافوا أن يتزوجها ، فتظهره على أمورهم ، وكانت تعلم ذلك لأن أحد / أبويها كان جنياً . فقالوا: أصلح الله الملك إن في عقلها شيئاً ، ورجلها كحافر حمار ، فلما قالوا له ذلك ، أراد أن يرى عقلها ، ويرى قدميها ، فأمر بالصرح وأجرى تحته الماء وجعل فيه الضفادع والسمك ، وأمر بعرشها فزيد فيه ونقص منه ، فلما نظرت إليه جعلت تعرف وتنكر ، وقالت في نفسها: من أين تخلص إلى عرشي ، وهو تحت سبعة أبواب والحرس حوله ؟ فلم تعرف ولم تنكر وقالت {كَأَنَّهُ هُوَ} فقيل لها {ادخلي الصرح} ، إلى القصر فظنته ماء ، وكشفت عن ساقيها لتخوض
الماء إلى سليمان ، فرأى سليمان أحسن ساق بخلاف ما قيل له فيها.
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كان أحد أبوي صاحبة سبأ جنياً".
ومعنى: {حَسِبَتْهُ لُجَّةً} ، أي لما رأت الماء تحت الزجاج الأبيض ، ودواب الماء تحته ، ظنته لجة بحر وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان.
قال مجاهد: لما كشفت عن ساقيها ، فإذا هما شعراوان فقال سليمان: ألا شيء من يذهب هذا ؟ قالوا: الموسى ، قال الموسى له أثر ، فأمر بالنورة ، فصنعت ، فكان أول من صنع النورة .
وقيل: إنه لما تزوجها قالت له: إني لم يمسني حديد قط ، فعملت النورة.
ومعن:"ممرد"أي مشيد.
{مِّن قَوارِيرَ} ، أي من زجاج.
وقيل: الصرح: القصر.