قال تعالى: {قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح} ، قال وهب بن منبه: أمر سليمان بالصرح فعملته له الشياطين من زجاج كأنه الماء بياضاً ، ثم أرسل الماء تحته ، ثم وضع له فيه سريره فجلس عليه وعطفت عليه الطير ، والجن ، والإنس.
وقيل: إنه ألقى في الماء الحوت ، فنظرت إلى ماء فيه حوت على ظهره سرير ، ولم تر الزجاج لصفائه ، فرفعت ثيابها ، وكشفت عن ساقيها لتخوض الماء إلى سليمان.
فقيل: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ} ، أي من زجاج ، والممرد: الأملس ، ومنه الأمرد .
وقيل: إنما فعل ذلك ليختبر عقها بذلك على نحو ما اختبرته يعني في توجيهها إليه الوصائف والوصفاء ، ليميز بين الذكور والأناث يعاتبها بذلك.
فقال لها: ادخلي الصرح ليريها ملكاً أعز من ملكها ، وسلطاناً أعظم من سلطانها . {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} ، لا تشك أنه ماء تخوضه ، فقيل لها: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ} ، فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله وعابها في عبادة الشمس من دون الله ، فقالت بقول الزنادقة ، فوقع سليمان ساجداً إعظاماً لما قالت ، وسجد معه الناس ، وسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع ، فلما رفع رأسه قال: ويحك ما قلت ؟ فأنسيت ما قالت ، فقالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العالمين} ، فحسن إسلامها .
وقيل: إن سليمان إنما أمر ببناء الصرح ، لأن الجن خافت سليمان أن يتزوجها ، فأرادوا ان يزهدوه فيها فقالوا: إن رجلها رجل حمار ، وإن أمها كانت من الجن . فأراد سليمان أن يعلم حقيقة ما أخبرته الجن به . قاله محمد بن كعب القرظي.