وقَالَ بَعْضُهُمْ: هَؤُلَاءِ التسعة الرهط تواثقوا أنهم يبيتون صالحًا ويقتلونه وأهله بعدما عقروا الناقة، وقالوا فيما بينهم: فإن خُوصِمنا في ذلك لنقولن ولنقسمن: ما شهدنا مهلك أهله، أي: ما حضرنا في هلاكهم؛ على هذا التأويل يكون على التقديم والتأخير.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هَؤُلَاءِ التسعة كانوا شرار قومه، خرجوا بخمر إلى بعض المغار ليشربوها، ثم ليبيتوا على صالح وأهله، فشربوا هنالك فانهدم بهم الصخرة وعذبوا فيه؛ فذلك قوله: (وَمَكَرُوا) : بقتل صالح وهلاكه، (وَمَكَرْنَا مَكْرًا) . بهم حيث أهلكناهم، (مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) . والمكر: هو الأخذ بغتة.
وقوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا) . أي: جزيناهم جزاء مكرهم.
ثم اختلف في قراءة (لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ) بالنون؛ فذلك قول بعضهم لبعض.
وقرأه بعضهم بالتاء: (لتبيتنه وأهله ثم لتقولن) ؛ فذلك قول الرؤساء للأتباع،
ومن قرأ بالياء يجعله خبرًا عن اللَّه تعالى لهم.
وقوله: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(52) . أي: لم نُسكن فيها أحدًا، ولكن تركناها خالية كذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (خَاوِيَةً) . أي: خربة بما ظلموا كقوله: (وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) . أي: ساقطة خربة، وقد كان ذلك كله: منها ما جعل لغيرهم مسكنًا إذا أهلكهم من نحو ما أورث بني إسرائيل ديار القبط وأموالهم، وأنزلهم فيها، ومنها: ما تركها كذلك خالية بعد ما أهلك أهلها وخربها وتركها كذلك.
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً) . أي: في هلاك من ذكر لآية ولعبرة يعتبرون.
(وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(53)
مخالفة اللَّه، ومخالفة أمره ونهيه.
وقوله: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ) : كأن فيه إضمارًا كأنه قال: أرسلنا لوطًا إلى قومه.