(إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) . أي: أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون، وتعلمون أنها فاحشة.
(أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(55) . أي: اشتهاء لكم (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) : يقول: تأتون الذكور وتدعون النساء، وهو ما قال في آية أخرى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ...) الآية.
وقوله: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: ولكن أنتم قوم تجهلون، أي: تجهلون الأمر فتعصون.
ويشبه أن هذا جواب قول كان من قومه نحو ما قالوا: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ، فقال عند ذلك: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) ما تقولون، أي: على جهل ما تقولون ذلك، أو كلام نحوه، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ(56)
قوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) في وقت إلا أن قالوا كذا، لا في الأوقات كلها؛ لأنه قد كان منهم قول وجوابات نحو ما قالوا: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ...) الآية، ونحوه، وقولهم: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) ؛ دل هذا منهم أنهم قد علموا أن ما يأتون ويعملون أنه خبيث وفحش ومنكر حيث قالوا: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) .
ثم يحتمل قولهم هذا وجوهًا:
أحدها: أنهم قالوا ذلك استهزاء منهم بهم.
والثاني: قالوا: (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ) ؛ فإنهم يستقذرون أعمالنا وأفعالنا.
والثالث: على التحقيق (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) .
وقوله: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ(57) . فيه دلالة أن غير الزوجة يجوز أن يسمى أهلا.
قال عامة أهل التأويل: أهله: بناته.