وجائز أن قوله: (تُفْتَنُونَ) بالعذاب بما تكسبون من الأعمال في الدنيا، أي: تعذبون بها.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) يقول: اللَّه أعلم بطائركم وما تطيرتم به.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) . أي: ليس ذلك بي وإنما هو من اللَّه، وهو ما ذكرنا.
وقوله: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ(48) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الرهط: إنما يقال من ثلاثة إلى تسعة، وإذا نقص عن ذلك أو زاد يقال: رجال.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الرهط: النفر، وأراهط ورهوط جمع.
ثم يحتمل الرهط وجهين:
أحدهما: (تِسْعَةُ رَهْطٍ) . أي: تسعة نفر من الأتباع وغيره يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
والثاني: تسعة رهط لا تسعة نفر من الرؤساء، ولكل أحد منهم رهط من الأتباع يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
جائز أن هذا إخبار من اللَّه أنهم يفسدون أبدًا في الأرض ولا يؤمنون أبدًا.
وجائز أن يكون إخبارا عن حالهم، أي: يعملون الفساد والمعاصي ولا يصلحون، أي: لا يسعون بالصلاح.
وقال ابن عَبَّاسٍ: إن هَؤُلَاءِ التسعة كانوا من أبناء أشرافهم، وكانوا بالحِجر، وكانوا فساقا، فقَالَ بَعْضُهُمْ لبعض: لنقتلن صالحًا وأهله، ثم لنقولن لوليه - أي: لقومه من ورثته -: ما قتلناه.
وقوله: (لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(49)
فتحالفوا على ذلك، فأتوا صالحا ليلا فدخلوا عليه بأسيافهم ليقتلوه، وعند صالح ملائكة جاءوا من اللَّه تعالى يحرسونه، فقتلوا الرهط في دار صالح بالحجارة؛ فذلك قوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا ...(50) : بصالح وأهله، (وَمَكَرْنَا مَكْرًا) . أي: أهلكناهم، (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) : أنهم يهلكون.