وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه، وأبو يعلى عن البراء - رضي الله عنه - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ! لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلا تتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم؛ فَإِنَّ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيْهِ الْمُسْلِمَ يَتَّبِعُ اللهُ عَوْرتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرتَهُ يَفضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ".
4 -ومنها: التعاون على الإثم، وخصوصاً على قتل المؤمن، والتحاض على ذلك، والتحالف عليه.
وكل ذلك من أقبح المعاصي.
روى الترمذي وحسنه، عن أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما كليهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِيْ دَمِ مُؤْمِنٍ لَكَبَّهُمُ اللهُ فِي النَّارِ".
وتقدم حديث:"مَنْ أَعَانَ عَلَىْ قَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللهَ مَكْتُوْبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِن رَحْمَةِ اللهِ".
5 -ومنها: العزم على القتل، والحلف عليه، والعزم على الكذب والجحود، والحلف عليهما.
وكل ذلك ليس من أفعال المؤمنين.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ لَيْسَ الْخِيَانة وَالْكَذِبَ".
وهذا وغيره من أنواع الفساد في الأرض فاشٍ في هذه الأعصار.
وقد روى البيهقي في"الشعب"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى: أنه قرأ هذه الآية: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} [سورة النمل: 48] الآية؛ قال: وكم اليوم في كل قبيلة من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
وإذا كان هذا في أيام مالك بن دينار وزمانه، فما ظنك بزمانك وإخوانه؟