وفي موضع آخر ، شرح لنا الحق تبارك وتعالى هذه المسألة ، فقال سبحانه: {فالذين كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحميم * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود * وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} [الحج: 1922] .
أما الفريق الآخر: {إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وهدوا إِلَى الطيب مِنَ القول وهدوا إلى صِرَاطِ الحميد} [الحج: 2324] .
فبيَّن لنا الحق سبحانه كل فريق منهما ، وبيَّن مصيره وجزاءه .
ونلحظ هنا {فَإِذَا} [النمل: 45] يسمُّونها الفجائية ، ويُمثِّلون لها بقولهم: خرجتُ فإذا أَسَدٌ بالباب ، والمعنى: أنك فُوجِئْت بشيء لم تكُنْ تتوقعه ، كذلك حدث من الكافرين من قوم ثمود حين قال لهم نبيهم {أَنِ اعبدوا الله} [النمل: 45] لكن يفاجئوننا بأنهم فريقان: مؤمنون وكافرون .
ومنطق العقل والحق والفطرة السليمة يقتضي أنْ يستقبلوا هذا الأمر بالطاعة والتسليم ، ولا يختلفوا فيه هذا الاختلاف: فريق في الجنة وفريق في السعير {إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 1314] .
وقالوا: إن الله تعالى لا يرسل الرسل إلا على فساد في المجتمع ، الخالق عز وجل خلق في الإنسان النفس اللوامة التي تردُّه إلى رُشْده وتنهاه ، والنفس المطمئنة التي اطمأنتْ بالإيمان ، وأَمنت الله على الحكم في افعل ولا تفعل ، والنفس الأمَّارة بالسوء ، وهَي التي لا تعرف معروفاً ، ولا تنكر مُنْكَراً ، ولا تدعو صاحبها إلا إلى السوء .