أما إنجاؤه نبيه صالحاً ، ومن آمن به وإهلاكه ثمود ، فقد أوضحه جل وعلا في مواضع من كتابه كقوله في سورة هود {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القوي العزيز وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} [هود: 6668] وآية هود هذه قد بينت أيضاً التدمير المجمل في آية النمل هذه ، فالتدمير المذكور في قوله تعالى: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} بينت آية هود أنه الإهلاك بالصيحة ، في قوله تعالى: {وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 67] أي وهم موتى ، وأما كونه جعل إهلاكه إياهم آية ، فقد أوضحه أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى فيهم: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ العذاب إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم} [157 159] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل: 51] قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو. وابن عامر: إنا دمرناهم بكسر همزة ، إنا على الاستئناف ، وقرأه الكوفيون وهم: عاصم وحمزة والكسائي: أنا دمرناهم بفتح همزة أنا وفي إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها على قراءة الكوفيين أوجه: منها. أنه بدل من عاقبة مكرهم ، ومنها: أنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره هي: أي عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم.