فتحصل أن حفصاً عن عاصم قرأ مهلك بفتح الميم وكسر اللام ، وأن أبا بكر أعني شعبة قرأ عن عاصم: مهلك بفتح الميم واللام ، وأن غير عاصم قرأ مهلك أهله بضم الميم وفتح اللام ، فعلى قراءة من قرأ مهلك بفتح الميم ، فهو مصدر ميمي من هلك الثلاثي ، ويحتمل أن يكون اسم زمان أو مكان. وعلى قراءة من قرأ مهلك بضم الميم ، فهو مصدر ميمي من أهلك الرباعي ، ويحتمل أن يكون أيضاً اسم مكان أو زمان.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51)
ذكر جل وعلا في هذه الآيات الكريمة ثلاثة أمور:
الأول: أنه دمر جميع قوم صالح ، ومن جملتهم تسعة رهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وذلك في قوله: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} أي وهم قوم صالح ثمود {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} أي خالية من السكان لهلاك جميع أهلها {بِمَا ظلموا} أي بسبب ظلمهم الذي هو كفرهم وتمردهم وقتلهم ناقة الله التي جعلها آية لهم. وقال بعضهم: خاوية أي ساقطاً أعلاها على أسفلها.
الثاني: أنه جل وعلا جعل إهلاكه قوم صالح آية: أي عبرة يتعظ بها من بعدهم ، فيحذر من الكفر ، وتكذيب الرسل ، لئلا ينزل به من نزل بهم من التدمير. وذلك في قوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} .
الثالث: أنه تعالى أنجى الذين آمنوا وكانوا يتقون من الهلاك والعذاب ، وهم نبي الله صالح ومن آمن به من قومه ، وذلك في قوله تعالى: {وَأَنجَيْنَا الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} وهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها جل وعلا هنا جاءت موضحة في آيات أخر.