فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332797 من 466147

وكان لهم ضباط يتولون تنظيمهم.

وكان النظام محكماً لضبط تلك الكثرة ومنعها من الاضطراب والاختلال والفوضى.

تعرض علينا الآية هذه الصورة التاريخية والواقعية تعليما لنا، وتربية على الجندية المضبوطة المنظمة.

ولا شك أن الخلفاء الأولين قد عملوا على ذلك في تنظيم جيوشهم، إنَّ مثل هذه الآية كان له الأثر البليغ السريع في نفوس العرب لما أسلموا. فسرعان ما تحولوا إلى جنود منظمة مما لم يكن معروفا عندهم في الجاهلية.

وبقيت الآية على الدهر مذكرة لنا بأن النظام أساس كل مجتمع واجتماع، وأن القوة والكثرة وحدهما لا تغنيان بدون نظام، وأن النظام لا بد له من رجال أكفاء يقومون به ويحملون الجموع عليه، وأولئك هم الوازعون.

طبيعة وشريعة:

في عالم الجماد وعالم النبات وعالم الحيوان نجد الطبيعة - بصنع الله - تستخلص الأعلى من الأدنى، والأقوى من الأضعف، فتجد الممتاز من أصل الخلق وبانتخاب الطبيعة في هذه العوالم الثلاث، كما تجد الذهب في المعدن وتجد الزهر والثمر في النجم (1) والشجر، وتجد الملكة من النمل والنحل مثلاً.

فالإنسان لم يخرج عن هذا القانون الطبيعي.

ففيه الممتازون الذين يحتاج إليهم النوع الإنساني في صلاح حاله ومآله.

ومنهم الذين يتولون حكمه وتنظيمه في أممه ومجتمعاته وجماعاته؛ فالهيئة الحاكمة والأفراد المنظمون والقادة المسيرون من ضروريات المجتمع الإنساني ومقررات الشرع الإسلامي، مثل ما في هذه الآية من أمر الوازعين.

ولما ولي الحسن البصري القضاء قال:

«لا بد للسلطان من وزعة» أي أعوان يكفون الناس عن الشر والفساد، ويتولون تربيتهم وتنظيمهم.

وفي رواية: «لا بد للناس من وازع» - أي كاف - يكف بعضهم عن بعض، وهو الحاكم وأعوانه.

وفي حديث ذكره أهل الغريب: من يزع السلطان وعقابه الدنيوي أكثر ممن يكفهم عن الشر الوعد والوعيد في القرآن.

وقد قال الله تعالى:

{وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] .

الآية الرابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت