1 -لا يقيم ميزان العدل بين أبناء المملكة وغيرهم: فنراه يكيل لهؤلاء بمكيال ولهؤلاء بمكيال.
ولا يرعى من العهود - في الغالب - إلاّ ما يعارض مصلحته أو تلزمه بمراعاته قوة خصمه.
2 -كما أنه يكاد يقصر بره وإحسانه على أبناء جلدته، ومن كانوا من جنسه ولونه.
3 -كما أنه يبني أمره على القوة المطلقة فتندفع من رغباته إلى أقصى ما يمكنها أن تصل إليه. فيكون البغي والتساقط (1) [[التسلط] ] (*) والعدوان.
4 -كما أنه تستهويه زينة الحياة الدنيا وزخارفها، فتمتد يده إليها حيثما وجدها، فتتنازعها الأيدي بالقوة والحيلة، وتذهب في أقانيها (2) الشهوات بالناس إلى النقص والرذيلة.
ثم إن من طبيعة الملك من حيث أنه ملك - سواء أكان بشرياً أم نبوياً - مظاهر الأبهة والجمال والقوة والفخامة؛ لما جبل عليه الخلق من اعتبار المظاهر والتأثر بها. وهذا إذا كان في الحق فهو عمود مطلوب، وإذا كان للباطل والبغي والتعظيم النفسي فمذموم متروك.
ومن الأول أمر النى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وعمه العباس - رضي الله عنه - أن يحبس أبا سفيان عند خطم (1) الجبل، حتى تمر عليه كتائب المسلمين؛ وذلك لإدخال الرعب على قلبه بما يرى من النظام والقوة.
فحبسه العباس، فجعلت الكتائب تمر به، فيسأل العباس عن كل كتيبة، فإذا أخبره قال: ما لي ولبني فلان؟
حتى مرّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في كتيبته الخضراء، وفيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلاّ الحدق (2) من الحديد؛ فقال: من هؤلاء؛ فقال العباس: هذا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في المهاجرين والأنصار. فقال أبو سفيان: ما لأحد بهؤلاء قِبَل ولا طاقة، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً.
قال العباس: فقلت له: إنها النبوة، فقال: فنعم إذن.
قصد أبو سفيان عظمة الملك القاهر التي كان يعرفها من الأكاسرة وأمثالهم، فنفى ذلك العباس ورده إلى النبوة، التي هي أصل تلك القوة، وذلك الملك النبوي المستند إلى الوحي الإلهي، ولم يرد نفي الملك جملة.
ومنه (3) ما كان من معاوية بالشام: